السيد محمد الصدر
277
تاريخ الغيبة الصغرى
مصداقها ويتطور على مر العصور ، وان فهم الناس المعاصرون لصدور النص ، مصداقا معينا ، بل وإن صرح لهم بمصداق معين جريا على قانون مخاطبتهم على قدر عقولهم ، كما سبق . وقلنا أنه لا بد من التوسع في الفهم ، وتطبيق التعبير على كل مصداق متطور ، خاصة بعد اليقين بأن النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) يقصد المصداق الذي يحدث في الزمان الذي يتكلم عنه ، لا الذي يحدث في الزمان الذي يتكلم فيه . ومن المعلوم اختلاف المصداقين إلى حد بعيد ، طبقا لتطور الزمان وتغير الأحوال . فإذا استوعبنا ذلك استطعنا أن نطبقه في كثير من تعابير هذه الأخبار . فمن ذلك : قوله : وتركب ذات الفروج السروج . فان السرج وإن كان هو ما يوضع على الفرس ، وقد ركبته النساء في التاريخ أحيانا ، وتحققت النبوءة . وهو ما فيه الكفاية للمكتفي . إلا أننا يمكن أن نجد مصاديق أخرى لذلك على مر العصور . . . فيما إذا فهمنا من السروج كل مركوب يختص بالرجل في نظر الإسلام . بمعنى أن استعماله بالنسبة إلى المرأة ملازم عادة مع التبرج والخروج على الآداب الإسلامية ، تماما كما هو الحال في ركوب الفرس . . . فكذلك ركوب الدراجة الهوائية أو البخارية أو سياقة السيارة أو الطائرة أو الباخرة . . . ونحو ذلك . ومن ذلك : قوله : وتظهر القينات والمعازف . وقوله : واتخذت المغنيات . فإنه بالرغم من أن ذلك قد حدث فعلا منذ عصر الأمويين إلى ما بعده بعدة قرون . إلا أننا يمكن أن نفهم منه ما هو الأعم والأشمل لينطبق على ما تذيعه وسائل الاعلام الحديثة من حفلات غنائية وما تبثه من أساليب خلاعية لا أخلاقية على شاشة السينما والتلفزيون وعلى أمواج الراديو ، فإنها لا تختلف في مضمونها وحقيقتها عن تلك الحفلات القديمة إلا في اجتماع السامعين والمشاهدين مع المغنين في مجلس واحد . كما لا تختلف في مقدار انحرافها عن الاسلام وعصيانها لتعاليمه . الأمر التاسع : إن هناك أمورا وردت في كلام النبي ( ص ) - في الخبر الطويل لابن عباس - لم يكن يفهم منها معاصروه إلا معنى غامضا غائما ، بمقدار ما ترشد إليه قواميس